عبد المنعم الحفني
1679
موسوعة القرآن العظيم
الباب الثالث عشر ( القرآن والعلم ) أولا : العلم في القرآن 1343 - ( الخروج في طلب العلم ) المسلمون على هذا النهج : أن من يطلب العلم يلزم الكثير ليحصّله ، وأن يرحل في سبيله ليعلم ما عند غيره منه ، وكانوا في عصور الإسلام الزاهية يرحلون الأيام والليالي في طلبه ، وفي الرواية أن رجلا جاء إلى موسى يسأله : أتعلم أحدا أعلم منك ؟ قال : لا . فأوحى اللّه إليه : بلى ، عبدنا الخضر ، وهو نفسه « عبد اللّه » في سورة الكهف ، فسأل موسى السبيل ليلقاه ، وفي الحديث : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهّل اللّه به طريقا إلى الجنة » . ونفى موسى لوجود من هو أعلم منه غير مستحب منه ، ومن المكروهات للعالم إذا سئل : أي الناس أعلم ؟ أن يجهل أن فوق كل ذي علم عليما . ولو علم موسى حقّ العلم لعرف أن اللّه تعالى علّمه ما لم يعلّم الخضر ، وعلّم الخضر ما لم يعلّم موسى . ولا ينتقص في النبىّ أن يأخذ العلم ممن يساويه منزلة فيه ، وأحرى بالعالم إذا لم يكن يعلم أن يقال عن سؤال يسأله ويجهل الجواب عليه : « لا أعلم » ، أو « لا أدرى » . * * * 1344 - ( فضل الذين أوتوا العلم ) في الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقدم عبد اللّه بن عباس على الصحابة ، وكان عبد اللّه عالما ، والصحابة منهم الشيوخ الكبار ، فآثره بالمنزلة العالية لعلمه ، كقوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ ( 11 ) ( المجادلة ) ، قيل : يرفع المؤمن العالم على المؤمن غير العالم ، وقيل : يرفعه في الثواب في الآخرة ، وفي الكرامة في الدنيا ، فيرفع المؤمن على من ليس بمؤمن ، والعالم على من ليس بعالم ، ورفعة الدرجة تدل على الفضل ، ومنها الرفعة المعنوية ، بعلو المنزلة وحسن الصيت ، والرفعة الحسيّة في الآخرة ، بعلو المنزلة في الجنة . وفي هذه الآية فإن الرفعة عند اللّه تعالى بالعلم والإيمان ، فيرفع المؤمن بإيمانه أولا ثم بعلمه ثانيا . وفي الرواية أن نافع بن عبد الحارث أحد عمّال عمر على مكة ، لمّا غادرها إلى عمر في المدينة سأله عمر : ومن استخلفت في مكة ؟ قال : ابن أبزى ؟ وسأله : ومن ابن أبزى ؟ قال : مولى من موالينا ، قال : فاستخلفت على الناس مولى ؟ قال : إنه قارئ لكتاب اللّه ، وإنه عالم بالفرائض . قال عمر : أما إن نبيّكم صلى اللّه عليه وسلم قد قال : « إن اللّه يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين » . وفي الحديث : « بين العالم والعابد